ابن الجوزي
164
كشف المشكل من حديث الصحيحين
الصحابة عن الإقدام على الحرام من غير تأويل في قصة « قدامة » في مسند عمر ( 1 ) . وقول عبيد الله لعثمان : كنت ممن استجاب : أي أجاب . وقوله : هاجرت الهجرتين : أما الهجرة الأولى فإلى أرض الحبشة ، والثانية إلى المدينة . وكان السبب في الهجرة إلى الحبشة أن المشركين لما نصبوا لرسول الله العداوة وبالغوا في أذاه وأذى أصحابه ، فمنعه الله تعالى بعمه أبي طالب ، أمر أصحابه بالخروج إلى أرض الحبشة ، وقال لهم : « إن فيها ملكا لا يظلم الناس ببلاده ، فتحرزوا عنده حتى يأتيكم الله بفرج منه » فهاجر قوم ، واستتر آخرون بإسلامهم ، فلما نزلت سورة « النجم » ، وسمعوا ( تلك الغرانيق العلى ) كفوا عن أذاهم . وهذه الكلمات أعني : ( تلك الغرانيق العلى . وإن شفاعتهن لترتجى ) لا يجوز أن تكون جرت على لفظة رسول الله ، وإنما قالها بعض شياطين الإنس ، غير تلاوة الرسول ، وسنوضح هذا في مسند ابن مسعود ( 2 ) . ولما بلغ أهل الحبشة أن المشركين قد كفوا عن أذى المسلمين أقبلوا إلى مكة ، فلقيهم ركب ، فقالوا : إنهم قد عادوا بالأذى لمحمد وأصحابه ، فدخل قوم منهم بجوار ، وعاد أكثرهم ، فبالغ المشركون في أذاهم ، فأذن لهم رسول الله في الخروج مرة ثانية . وعدد الذين خرجوا في المرة الأولى قليل ، وإنما خرج في المرة الثانية خلق يزيدون على مائة نفس بين رجل وامرأة ، وقد أحصيتهم
--> ( 1 ) ينظر الحديث ( 60 ) . ( 2 ) ينظر الحديث ( 206 ) ففيه تفصيل للقصة ، وتخريج لها .